أحمد بن محمد مسكويه الرازي

379

تجارب الأمم

ذكر السبب في ذلك كان السبب في ذلك أنّ علىّ بن الحسين بن قريش بن شبل كتب إلى السلطان يخطب كرمان ، وكان قبل من عمّال آل طاهر ، ثمّ كتب إلى السلطان يذكر ضعف آل طاهر وقلَّة ضبطهم ما إليهم من البلاد ، وأنّ يعقوب بن الليث قد غلبهم على سجستان ، وتباطأ على السلطان بتوجيه خراج فارس . فكتب السلطان إليه بولايته كرمان وكتب أيضا إلى يعقوب بولايتها يلتمس بذلك إغراء كلّ واحد منهما بصاحبه لتسقط مؤونة الهالك منهما عنه ويتفرّد بمؤونة الآخر ، إذ كان كلّ واحد منهما عنده حربا له وفى غير طاعته . [ 425 ] فلمّا فعل ذلك بهما زحف يعقوب من سجستان يريد كرمان ووجّه علىّ بن الحسين طوق بن المغلَّس وقد بلغه خبر يعقوب وفصوله من سجستان . فصار من كرمان على مرحلة وبقي في معسكره ذلك شهرا أو أكثر يتجسّس أخبار طوق ويسأل عن أمره كلّ من مرّ به خارجا من كرمان إلى ناحيته ، ولا يدع أحدا يجوز بعسكره من ناحيته إلى كرمان . فلا يزحف طوق إليه ولا هو إلى طوق . ثمّ أظهر يعقوب الارتحال عن عسكره إلى ناحية سجستان فارتحل عنه مرحلة وبلغ طوقا ارتحاله . فظنّ أنّه قد بدا له في حربه وترك عليه كرمان وعلى علىّ بن الحسين ، فوضع آلة الحرب وقصّر وقعد للشرب ودعا بالملاهي ويعقوب في كلّ ذلك لا يغفل عن البحث عن أخباره . فاتّصل به وضع طوق آلة الحرب وإقباله على الشرب واللهو لارتحاله ، فكرّ راجعا وطوى المرحلتين إليه في يوم واحد فلم يشعر طوق وهو في لهوه وشربه في آخر يومه إلَّا بغبرة قد ارتفعت من خارج المدينة التي هو فيها من كرمان . فقال لأهل القرية :